حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
71
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ومنها العزيز وهو الذي لا يوجد له نظير أو لا يغلبه شيء ، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة ولا يمنع من إيصال الرحمة ، والصبور الذي لا يعاقب المسئ مع القدرة عليه ، وربما يفرق بينهما بأن المكلف يأمن العقوبة في صفة الحليم دون صفة الصبور . وأما الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية مع الإضافية فمنها : القادر والقدير والمقتدر والمالك والملك ومالك الملك والمليك والقوي وذو القوة ومعانيها ترجع إلى القدرة ومنها ما يرجع إلى العلم وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [ البقرة : 255 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ التغابن : 18 ] وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : 109 ] اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ [ البقرة : 187 ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ [ النحل : 19 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [ البقرة : 31 ] ولم يرد علامة وإن كان يفيد المبالغة لأن ذلك بتأويل أمة أو جماعة . والخبير يقرب من العليم وكذا الشهيد إذا فسر بكونه مشاهدا لها ، وإذ أخذ من الشهادة كان من وصف الكلام . والحكمة تشارك العلم من حيث إنه إدراك حقائق الأشياء كما هي وتباينه بأنها أيضا صدور الأشياء عنه كما ينبغي . واللطيف قد يراد به إيصال المنافع إلى الغير بطرق خفية عجيبة ، والتحقيق أنه الذي ينفذ تصرفه في جميع الأشياء . ومنها ما يرجع إلى الكلام وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [ الشورى : 51 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ [ البقرة : 30 ] ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 30 ] وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] إِنَّما أَمْرُهُ [ يس : 81 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [ النساء : 58 ] وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا [ النساء : 122 ] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 9 ] وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً [ النساء : 147 ] كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [ الدهر : 22 ] وذلك أنه أثنى على عبده بمثل قوله كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الذاريات : 18 ، 19 ] وهذا صورة الشكر . ومنها ما يرجع إلى الإرادات يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [ البقرة : 185 ] رضي اللّه عنهم أي صار مريدا لأفعالهم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] يريد إيصال الخير إليهم كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [ الإسراء : 38 ] . الأشعرية : الكراهية عبارة عن إرادة عدم الفعل . المعتزلة : له صفة أخرى غير الإرادة . ومنها ما يرجع إلى السمع والبصر إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الإسراء : 1 ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] وأما الصفات الإضافية مع السلبية فكالأول لأنه مركب من معنيين : أحدهما أنه سابق على غيره ، والثاني لا يسبق عليه غيرهن وكالآخر فإنه الذي يبقى بعد غيره ولا يبقى بعد غيرهن ، وكالقيوم فإنه